الشنقيطي

61

أضواء البيان

مِنَ النَّبِيِّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ ) * . قوله تعالى : * ( وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ ) * . الضمير في قوله : فيه ، راجع إلى الدين في قوله : أن أقيموا الدين . وما تضمنته هذه الآية الكريمة من النهي عن الافتراق في الدين ، جاء مبيناً في غير هذا الموضع ، وقد بين تعالى أنه وصى خلقه بذلك ، فمن الآيات الدالة على ذلك ، قوله تعالى * ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) * . وقوله تعالى : * ( وَأَنَّ هَاذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * وقد بين تعالى في بعض المواضع أن بعض الناس لا يجتنبون هذا النهي ، وعددهم على ذلك كقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) * ، لأن قوله * ( لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْء ) * إلى قوله * ( يَفْعَلُونَ ) * فيه تهديد عظيم لهم . وقوله تعالى في سورة * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) * * ( وَإِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ) * . فقوله * ( وَإِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) * أي إن هذه شريعتكم شريعة واحدة ودينكم دين واحد ، وربكم واحد فلا تتفرقوا في الدين . وقوله جل وعلا : * ( فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً ) * دليل على أنهم لم يجتنبوا ما نهوا عنه من ذلك . وقوله تعالى : * ( فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ) * فيه تهديد لهم ووعيد عظيم على ذلك . ونظير ذلك قوله تعالى في سورة الأنبياء : * ( إِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ) * فقوله تعالى : * ( كُلٌّ إِلَيْنَا راجِعُونَ ) * فيه أيضاً تهديد لهم ووعيد على ذلك وقد أوضحنا تفسير هذه الآيات في آخر سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى * ( إِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) * .